عمر بن سهلان الساوي

469

البصائر النصيرية في علم المنطق

ومثال الثاني وهو عدم التمايز في المقدمات فلا يتهيأ فيما أجزاؤه الأولى بسائط ، بل فيما تكون ألفاظا مركبة . ثم ينقسم قسمين فاما أن تكون أجزاء المحمول والموضوع متمايزة الوضع والحمل ولكن غير متمايزة في الاتساق كقول القائل « كل ما علمه الحكيم فهو كما علمه » و « الحكيم يعلم الحجر فهو اذن حجر » وقد عرفت ما فيه . واما أن لا تكون متمايزة في الوضع فيكون هناك شيء من الموضوع فيتوهم أنه من المحمول ، أو من المحمول فيتوهم أنه من الموضوع مثل قول القائل : « الانسان بما هو انسان اما أن يكون أبيض أو لا يكون أبيض » فقوله « بما هو انسان » لا يدرى أهو جزء من المحمول أو من الموضوع ، فمن هذه الوجوه يعرض الخلل في صورة القياس بمشاركة المقدمات . وأما الغلط في صورة القياس وحدها من غير شركة ، فاما لأن تأليفه ليس تأليف الاشكال الثلاثة بأن لم يكن فيه شيء مشترك الاشتراك الخاص بها وانتفاء الاشتراك اما في الظاهر والحقيقة معا وهذا « 1 » مما لا يشتبه على عاقل خلوّه عن الصورة القياسية أو في الحقيقة دون الظاهر ، وهو أن يكون الوسط لفظا مشتركا . وقد ذكرناه فيما اختلال صورته بشركة من المقدمات ، أو لأنه عادم شريطة شكل هو « 2 » من ضروبه بأن تكون صغراه سالبة في الاوّل والثالث ، أو كبراه جزئية في الاوّل والثاني أو كان من موجبتين في الثاني أو من سالبتين أو جزئيتين أو سالبة صغرى كبراه جزئية في جميع الاشكال . وإذا عرف هذا في القياسات الحملية ومقدماتها فيسهل عليك اعتباره

--> بين العام والخاص . ( 1 ) - وهذا مما لا يشتبه على عاقل الخ . كما تقول في الاستدلال على نفى جواز رؤية المجرد « المجرد ليس بجسم وما لا يقع تحت الحس لا يمكن ان يرى » فإنه لا اشتراك بين مقدماته لا في الظاهر ولا في الحقيقة . ( 2 ) - هو من ضروبه ضمير « هو » يعود إلى القياس .